السيد محمد حسين الطهراني
198
معرفة الإمام
عنهم في أمره فذكر له ما علم أنّه على الحقّ . ثمّ قال له : بايع . فقال كُلَيْب : إنّي رسول لقوم فلا احدث حدثاً حتى أرجع إليهم . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أرَأيْتَ لَوْ أنَّ الَّذِينَ وَرَاءَكَ بَعَثُوكَ رَائِداً تَبْتَغِي لَهُمْ مَسَاقِطَ الغَيْثِ ، فَرَجَعْتَ إلَيْهِمْ فَأخْبَرْتَهُمْ عَنِ الكَلإ وَالمَاءِ ؟ قَالَ : فَامْدُدْ إذاً يَدَكَ . « 1 » إن الذين وراءك بعثوك لتجد لهم في الصحراء الجافّة القاحلة أرضاً خضراء تهطل فيها الأمطار فتخبرهم ليأتوها ويحطّوا رحالهم فيها ويسكنوها . وأنتَ وجدتَ مثل هذه الأرض ورجعتَ إليهم لتخبرهم عن مكان الماء والعلف والعشب . فإذا شربتَ ماءً قبل رجوعك إليهم ، وألقيت رحلك هناك ، فهل ارتكبتَ جرماً أو قمتَ بعمل صحيح ؟ إنّ إرسالك
--> ( 1 ) - ذكر الشريف الرضي رضوان الله عليه هذا الموضوع في « نهج البلاغة » الخطبة 168 ، وفي طبعة مصر وشرح محمّد عبده : ج 1 ، ص 317 و 318 . وفيه : كَلَّم به بعض العرب وقد أرسله قوم من أهل البصرة لمّا قرب عليه السلام منها ليعلم لهم حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم فبيّن له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنّه على الحقّ . ثمّ قال له : بايع ، فقال : إنّي رسول قوم ولا احدث حدثاً حتى أرجع إليهم . فقال له عليه السلام : أرأيتَ لو أنّ الذين وراءك بعثوك رائداً تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعتَ إليهم وأخبرتهم عن الكلأ والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ، ما كنتَ صانعاً ؟ قال : كنتُ تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء . فقال عليه السلام : فامدد إذاً يدك . فقال الرجل : فوالله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجّة عَلَيّ فبايعتُه عليه السلام . والرجل يعرف بكُليب الجَزميّ . إن هذا الضرب من التعبير أبلغ في إلزام الخصم وتقرير الجدل من العبارة التي نقلناها عن ابن شهرآشوب في مناقبه ( الطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 269 ، والطبعة الحديثة في المطبعة العلميّة بقم ، ج 2 ، ص 26 ) . ذلك أنّه لم يذكر في كلتا الطبعتين قوله : فخالفوا إلى المعاطش والمجادِب ، ما كنتَ صانعاً ؟ قال : كنتُ تاركهم ومخالفهم إلى الكلأ والماء . ومن الواضح أنّ عبارة « نهج البلاغة » أبلغ .